أحمد الفاروقي السرهندي
289
المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )
بمجموع أحكام الإسلام والكفر مشرك والتّبرّي من الكفر شرط الإسلام والاجتناب عن شائبة الشّرك توحيد واستمداد من الأصنام والطّاغوت في دفع الأمراض والأسقام كما هو شائع فيما بين جهلة أهل الإسلام عين الشّرك والضّلالة وطلب الحوائج من الأحجار المنحوتة نفس الكفر وإنكار على واجب الوجود تعالى وتقدّس قال اللّه تبارك وتعالى شكاية عن حال بعض أهل الضّلال يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيداً « 1 » ( وأكثر النّساء ) مبتليات بهذا الاستمداد الممنوع عنه بواسطة كمال الجهل فيهنّ يطلبن دفع البليّة من هذه الأسماء الخالية عن المسمّيات ومفتونات بأداء مراسم الشّرك وأهل الشّرك خصوصا وقت عروض مرض الجدريّ المعروف فيما بين نساء الهنود بالسّتيلة فإنّ ذلك الفعل مشهود ومحسوس من خيارهنّ وشرارهنّ في ذلك الوقت بحيث لا تكاد توجد امرأة خالية من دقائق هذا الشّرك وتاركة للإقدام عليه برسم من رسومه إلّا من عصمها اللّه تعالى وتعظيم الايّام المعظّمة عند الهنود وأداء رسوم الايّام المتعارفة عند اليهود مستلزم للشّرك ومستوجب للكفر كما أنّ جهلة أهل الإسلام خصوصا طائفة نسائهم يؤدّون رسوم أهل الكفر في أيّام دوالي الكفّار ويجعلونها عيدهم ويرسلون إلى بيوت بناتهم وإخوانهم هدايا كهدايا أهل الشّرك ويصبغون في ذلك الموسم ظروفهم مثل الكفّار ويملئونها بالارزّ الأحمر ثمّ يرسلونها هدايا ويعتنون بهذا الموسم كمال الاعتناء وكلّ ذلك شرك وكفر بدين الإسلام قال اللّه تبارك وتعالى وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ « 2 » وما يفعلونه من ذبح الحيوانات المنذورة للمشائخ عند قبور المشائخ المنذورة لهم جعله الفقهاء أيضا في الرّوايات الفقهيّة داخلا في الشّرك وبالغوا في هذا الباب والحقوه بجنس ذبائح الجنّ الممنوع عنها شرعا والداخل في دائرة الشّرك فينبغي الاجتناب عن هذا العمل أيضا لكون شائبة الشّرك فيه فإنّ وجوه النّذر غير ذلك كثيرة فلأيّ شيء يرتكب ذبح الحيوان ويجعل ملحقا بذبائح الجنّ ويتشبّه به بعبدة الجنّ ومثل ذلك صيام نساء بنيّة المشايخ وبلا بيان وينحتن أكثر أساميهم من عند أنفسهنّ ويصمن بنيّتهم ويعيّنّ لكلّ إفطار يوم وضعا مخصوصا ويعيّنّ الايّام أيضا للصّيام ويجعلن مطالبهنّ ومقاصدهنّ مربوطة بتلك الصّيام ويطلبن حوائجهنّ منهم بواسطة تلك الصّيام ويزعمن قضاء حوائجهنّ منهم وذلك الفعل إشراك للغير في عبادة اللّه تعالى وطلب لقضاء الحوائج عن الغير بواسطة العبادة إليه ( ينبغي أن يعلم ) شناعة هذا الفعل وقد ورد في الحديث القدسيّ قال اللّه تعالى : " الصّوم لي وأنا أجزي به " يعني أنّ الصّوم مخصوص بي لا شركة للغير بي في الصّوم وإن لم يجز إشراك أحد به تعالى في جميع العبادات ولكنّ تخصيص الصّوم للاهتمام به والتّأكيد في نفي الشّركة عنه وقول بعض النّساء وقت إظهار شناعة هذا الفعل نحن نصوم هذه الصّيام للّه تعالى وإنّما نهدي ثوابها لأرواح المشائخ حيلة منهنّ فإن كنّ صادقات في
--> ( 1 ) - الآية : 60 من سورة النساء . ( 2 ) - الآية : 106 من سورة يوسف .